الأسرة المصرية بين نصيب اللقاء واختيار البقاء… حين تتحول الحرية إلى فوضى تهدد المجتمع
بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
رئيس مجلس إدارة مجموعة الكيانات المصرية
جريدة وقناة أخبار العالم مصر بين يديك
—
“أنا وقلمي وقهوتي…”
جلستُ في ركنتي الهادئة، حيث لا شيء يعلو فوق صوت الصمت.
ارتشفتُ فنجان قهوتي المريرة، وأشعلت سيجارتي التي تحمل في كل نفسٍ منها وجع الأيام.
أمسكت قلمي، رفيقي الذي لم يخذلني يومًا،
وفي شروق الشمس بدأتُ أتأمل ما يدور في مجتمعي المصري،
مجتمعٌ كانت الأسرة فيه حجر الأساس، فإذا بها اليوم تُهدد من الداخل.
تساءلتُ:
لماذا ازدادت نسبة الطلاق والانفصال بين الأزواج بهذا الشكل المقلق؟
أهو لأن الطلاق مباحٌ شرعًا في ديننا الحنيف؟ أم لأننا أسأنا فهم الحرية وأسأنا استخدام الحقوق؟
فالطلاق في الإسلام وُضع كحل أخير حين تُستنفد كل وسائل الإصلاح،
وليس أداة سهلة للهروب من تحمل المسؤولية أو الفرار من أول خلاف.
نظرت إلى إخوتنا الأقباط، فلم أجد إلا نادرًا خبرًا عن حالة طلاق،
لأن الطلاق لديهم لا يحدث إلا بالخيانة الزوجية،
ومع ذلك نادرًا ما نسمع عن خيانة أو انفصال بينهم.
لماذا؟ لأنهم قدسوا معنى الأسرة، وفهموا أن الحرية لا تعني التخلي عن الالتزام.
أما نحن، فقد دخلت علينا مفاهيم مغلوطة باسم الحرية،
فتحولت الحرية إلى فوضى، وأصبح الاستقلال ذريعة للأنانية،
وتحول الحب إلى نزوة، والزواج إلى صفقة يمكن إنهاؤها عند أول أزمة.
وبينما يظن البعض أن الخلع أو الطلاق حل،
يغيب عنهم أن الضحية الأكبر هم الأطفال الذين يُحطمون نفسيًا بين أبوين متصارعين،
لا ذنب لهم إلا أنهم كانوا ثمرة علاقة لم يتحمّل أصحابها مسؤوليتها.
إن مجتمعنا اليوم بحاجة ماسة إلى مراجعة حقيقية لفهم معنى الزواج،
فاللقاء قد يكون نصيبًا، نعم،
أما الاستمرار، فهو اختيار يومي، مبني على الاحترام، والتضحية، والوعي العميق بقيمة الأسرة.
علينا أن نعلّم أبناءنا أن الزواج ليس نزوة، وليس قسمةً ونصيبًا فحسب،
بل هو مسؤولية تبدأ بالحب، وتستمر بالاختيار والإصرار على البقاء.
وإن لم نُصحح مفاهيمنا،
فسيأتي يوم نصحو فيه لنجد أن الأسرة المصرية التي كانت يومًا عماد المجتمع،
قد أصبحت مجرد ذكريات.
—
خالص تحياتي،
المستشار الإعلامي والسياسي
خميس إسماعيل
مجموعة الكيانات المصرية